شاركت المنظمة الأفريقية للملكية الفكرية (OAPI) بكل فخر في النسخة الأولى من "أفريقيا المبتكرة"، وهي منصة أفريقية شاملة تُعنى بتعزيز الابتكار وريادة الأعمال النسائية. وقد جمعت هذه الفعالية، التي أقيمت يومي 11 و12 مايو/أيار 2026 في موقع تاجيتور المرموق بمدينة بانغو، غرب الكاميرون، 21 مشروعًا مبتكرًا بقيادة رائدات أعمال من الكاميرون والكونغو والغابون. وشهدت
المسابقة منافسة عالية المستوى،
حيث تحوّل موقع تاجيتور في بانغو، على مدار يومين حافلين، إلى مركز حقيقي للابتكار الأفريقي. وقدّمت قائدات المشاريع الـ 21، اللاتي تم اختيارهن من بين أفضل المبادرات الريادية في بلدانهن، ابتكاراتهن أمام لجنة تحكيم دولية رفيعة المستوى.
واتبعت المسابقة نظامًا دقيقًا، حيث مُنحت كل مرشحة وقتًا محددًا للدفاع عن مشروعها، وعرض نموذج أعمالها، وتوضيح الأثر الاجتماعي المتوقع، وتحديد احتياجاتها من الدعم الفني والمالي. وأعقب العروض التقديمية جلسات نقاش معمقة مع أعضاء لجنة التحكيم.
إلى جانب المسابقة نفسها، قدّم الحدث دورات تدريبية متخصصة وورش عمل تطبيقية وجلسات للتواصل، مما أتاح لرواد الأعمال تبادل الأفكار مع الخبراء وتلقي استشارات شخصية.
وفد منظمة OAPI
خبيران لعبا دورًا محوريًا في نجاح الحدث. فقد شارك كل من غاي فرانسيس بوسافو ومصطفى رمضان نلاند في لجنة التحكيم الدولية إلى جانب نظرائهم من الكاميرون والجزائر وتونس.
وأضفى وجودهما بُعدًا استراتيجيًا هامًا على تقييم المشاريع، تمثّل في تحليل إمكانية الاستفادة من الملكية الفكرية لكل ابتكار. وقد أثرت هذه الخبرة المتخصصة لمنظمة OAPI مداولات لجنة التحكيم وساعدت في تحديد المشاريع ذات الإمكانات الأكبر للنمو المستدام من خلال الحماية الكافية لأصولها غير الملموسة.
مجموعة من المواهب النسائية المتفانية في التنمية
: "لقد أبهرت جودة المشاريع المعروضة وعزيمة رائدات الأعمال هؤلاء لجنة التحكيم بأكملها"، كما أكد السيد غاي فرانسيس بوسافو. شهدنا عروضًا اتسمت بنضجٍ ملحوظ. لم تقتصر هؤلاء السيدات على امتلاك أفكارٍ رائعة فحسب، بل كنّ يفهمْنَ سوقهنّ وعملاءهنّ، ويستطعنَ التعبير بوضوح عن رؤيتهنّ للأثر الذي يرغبنَ في إحداثه. مع ذلك، لاحظنا بقلقٍ أن قلةً منهنّ فقط تُدرك الأهمية الاستراتيجية لحماية ملكيتهنّ الفكرية. وفي هذا الصدد تحديدًا، تستطيع منظمة الملكية الفكرية الأفريقية (OAPI) التدخل لدعمهنّ، وستفعل ذلك.
كما أشاد جميع أعضاء لجنة التحكيم بقدرة هؤلاء الرياديات على التعبير بوضوح عن احتياجاتهنّ وتوقعاتهنّ للشركاء التقنيين والماليين، مما جعل عملية الاختيار صعبةً للغاية.
ثلاثة فائزين استثنائيين:
بعد مداولاتٍ مكثفة، برزت ثلاثة مشاريع، يُمثل كلٌ منها إحدى الدول الثلاث المشاركة:
• مشروع "سترونغ إكستشينج" (الغابون)، بقيادة دانييل بوتومبي، برز كـ"بطل الأبطال" بفضل رؤيته الريادية الراسخة، ونموذج أعماله القوي، وإمكاناته الكبيرة للأثر الاجتماعي والاقتصادي. أقنع المشروع لجنة التحكيم بقدرته على تلبية حاجةٍ حقيقية في السوق من خلال نهجٍ مبتكر وقابل للتوسع.
• تميز مشروع "ساديك إندستري" (الكاميرون)، بقيادة سوغولين كوامين، بهيكله التنظيمي المتميز وإمكاناته السوقية الكبيرة. وأظهر المشروع فهمًا عميقًا لقطاعه واستراتيجية تنمية واضحة وواقعية.
• لفت مشروع "إيدن سانتيه" (الكونغو)، بقيادة أنجيلي باربوتا، والذي يركز على صحة المرأة ونظافتها، انتباه لجنة التحكيم بطبيعته المبتكرة للغاية وإمكاناته التجارية الواعدة. ويلبي المشروع حاجةً أساسيةً غالبًا ما يتم تجاهلها، ويقدم حلاً سهلاً ومصممًا خصيصًا.
سيستفيد الفائزون الثلاثة من دعم شامل وشخصي: رحلة تعريفية إلى الصناعات الجزائرية، وبرنامج حاضنات أعمال، وتدريب على ريادة الأعمال، والتواصل مع القطاع المالي، والتدريب على الذكاء الاصطناعي والمهارات الشخصية، والأهم من ذلك، الدعم في تأمين أصولهم غير الملموسة (العلامات التجارية والاختراعات والابتكارات) من خلال المنظمة الأفريقية للملكية الفكرية (OAPI).
الملكية الفكرية: أصل أساسي ولكنه مهمل.
برزت إحدى أهم نتائج هذا الحدث خلال ورش العمل والمناقشات مع رواد الأعمال: إذ أفاد 20% منهم فقط بامتلاكهم علامات تجارية مسجلة لدى المنظمة الأفريقية للملكية الفكرية (OAPI).
وأوضح السيد نليند قائلاً: "لقد لفتت هذه النتيجة انتباهنا. ومن خلال أمثلة عملية مستقاة من حالات واقعية، أوضحنا للمشاركين المخاطر الجسيمة التي يواجهونها عند بناء سمعة شركاتهم على عناصر الهوية والتعريف دون حماية قانونية مسبقة". فالعلامة التجارية غير المحمية قابلة للنسخ أو الاستيلاء عليها أو حتى تسجيلها من قبل طرف ثالث، مما قد يُهدر سنوات من الجهد والاستثمار.
وقد أثارت السيناريوهات العملية التي قدمها خبراء المنظمة وعياً جماعياً حقيقياً. وأقر رواد الأعمال بقلة فهمهم للأهمية الاستراتيجية للملكية الفكرية، وأبدوا استجابة عالية لآليات الحماية التي تقدمها المنظمة.
رهان رابح من المدير العام
. بموافقته على ربط صورة المنظمة الأفريقية للملكية الفكرية بهذه النسخة الافتتاحية من مسابقة "أفريقيا المبتكرة" الأفريقية، خاطر المدير العام دينيس لوكو بوهوسو مغامرة جريئة أثمرت نجاحاً باهراً.
استندت هذه الخطوة الجريئة إلى قناعة راسخة: تمتلك الدول الأعضاء في منظمتنا إمكانات هائلة للابتكار وريادة الأعمال، تستحق دعمًا عالي الجودة للمساهمة في تنميتها الاقتصادية والاجتماعية.
وقد أثبتت نتائج هذه الدورة الأولى صحة هذه الرؤية الاستراتيجية. فجودة المشاريع المقدمة، وحماس المشاركين وعزيمتهم، والأثر الفوري لرفع مستوى الوعي بالملكية الفكرية، والزخم الريادي الذي أحدثته هذه المبادرة، كلها تؤكد صوابها.
التزام المنظمة الأفريقية للملكية الفكرية بالابتكار:
إلى جانب الدعم المالي، قدمت المنظمة مساعدة فنية قيّمة، وهي ملتزمة بتوفير المزيد من الفرص الملموسة لهؤلاء الرائدات في مجال ريادة الأعمال. تمتلك المنظمة الأدوات اللازمة لدعم بيئة ريادة الأعمال، بما في ذلك آليات تمويل هيكلة المشاريع، وآلية تمويل الاختراعات والابتكارات، وبرامج الدعم الفني، وبالطبع خبرتها في حماية الملكية الفكرية.
تُعد هذه الدورة الأولى من "أفريقيا المبتكرة" رهانًا رابحًا للمنظمة الأفريقية للملكية الفكرية، وتؤكد الدور الاستراتيجي للملكية الفكرية في التحول الاقتصادي للقارة. وتؤكد المنظمة مجددًا التزامها بدعم المبتكرين ورواد الأعمال في نطاق عملها الجغرافي، ولا سيما النساء، في تطوير وحماية إبداعاتهم.